عمر بن سهلان الساوي
101
البصائر النصيرية في علم المنطق
لاختلاف اعتباري الوسط « 1 » بينهما . وقد اشترط قوم كون المقول على الموضوع ذاتيا وعللوا امتناع حمل الجنس على الانسان بعرضيته . ونحن قد أبطلنا هذا الرأي وبينا أن غير الذاتي أيضا مقول على جزئياته بالتواطؤ فليس امتناع حمل الجنس على الانسان لأنه ليس بذاتى للحيوان ، بل لما ذكرناه . وإذا كان شيء مقولا على موضوع وآخر موجودا في هذا المقول فلا يكون مقولا على الموضوع الأول بل موجودا فيه أيضا كالجسم على الحيوان والبياض في الجسم فالبياض لا يقال على الحيوان بل يقال هو فيه . وإذا كان شيء موجودا في موضوع وآخر مقولا عليه فلا يقال هذا الآخر على الموضوع الأول أيضا ، بل يكون موجودا فيه كالبياض في الجسم واللون على البياض واللون في الجسم لا عليه . وأما ان كان الشيء موجودا في موضوع وآخر موجودا في هذا الشيء ، فالمشهور أن هذا ممتنع لأن العرض لا يقوم بالعرض . وليس هذا بينا بنفسه ولا لازما من حدّ العرض ولا قام على استحالته برهان ، بل الوجود يشهد بخلافه . اما انه لا يلزم من حد العرض فلأن العرض هو الموجود في موضوع ولم يشترط فيه أن يكون هذا الموضوع جوهرا أو عرضا ، فمطلق هذا لا يمنع أن يكون موضوعه عرضا أيضا ويقومان بجوهر ولكن أحدهما بواسطة الآخر . وأما أن الوجود يشهد بخلافه ، فهو أن الحركة عرض موجود في الجسم وتوجد فيها السرعة وهي عرض ، وكذلك السطح عرض كما تعرفه وتوجد فيه الملاسة وهي عرض وبواسطة السطح توجد في الجسم ولكن تنتهى آخر الأمر إلى موضوع وهو جوهر توجد فيه هذه الاعراض كلها ولكن بعضها بواسطة بعض . فاذن
--> ( 1 ) - الوسط بينهما هو الحيوان وقد اختلف اعتباراه فقد حمل الانسان بلا شرط وحمل عليه الجنس بشرط التجريد عن الفصول المنوعة والصلاحية لقبول أي فصل كان .